أحمد بن حجر الهيتمي المكي
148
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
بلغنا أن المهدي يصنع شيئا لم يصنعه عمر بن عبد العزيز ! فقلنا : ما هو ؟ قال : يأتيه رجل فيسأله فيقول : ادخل بيت المال فخذ . فيدخل ويخرج ويرى الناس شباعا ، فيندم ، فيرجع إليه فيقول : خذ ما أعطيتني ، فيأبى ويقول : إنا نعطي ولا نأخذ . وأخرج « ك » أيضا عن كعب قال : إني أجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء ، ما في عمله ظلم ولا عيب . وأخرج « ك » أيضا من طريق ضمرة عن محمد بن سيرين : أنه ذكر فتنة تكون ، فقال : إذا كان ذلك فأجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمر ! قيل : أفيأتي خير من أبي بكر وعمر ؟ قد كان يفضل على بعض قلت : في هذا ما فيه ! وقد قال ابن أبي شيبة في « المصنف » في باب المهدي : حدثنا أبو أسامة عن عوف عن محمد - هو ابن سيرين - قال : يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر ! قلت : هذا إسناد صحيح ، وهذا اللفظ أخف من اللفظ الأول ، والأوجه عندي تأويل اللفظين على ما أوّل عليه حديث ( بل أجر خمسين منكم ) لشدة الفتن في زمان المهدي ؛ وتمالؤ الروم بأسرها عليه ؛ ومحاصرة الدجال له ، وليس المراد بهذا التفضيل الراجع إلى زيادة الثواب والرفعة عند الله ! فالأحاديث الصحيحة والإجماع على أن أبا بكر وعمر أفضل الخلق بعد النبيين والمرسلين . وأخرج « ك » نعيم بن حماد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يأوي إلى المهدي أمته كما تأوي النحل إلى يعسوبها ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول ، لا يوقظ نائما ، ولا يهريق دما » . وأخرج « ك » أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سمعت رجلا يحدث قوما فقال : المهديون ثلاثة : مهدي الخير عمر بن عبد العزيز ، ومهدي الدم وهو